الشيخ محمد اليعقوبي
326
خطاب المرحلة
ومنها : الالتفات إلى أسرار العمل ومعانيه وحقائقه ، فإن وراء هذه الأعمال الجوارحية حقائق هي المطلوبة من العمل وليس هذه الحركات الشكلية ، كالأمثال التي تُضرب وتراد منها الحقيقة التي صورت على شكل هذا المثل ، وكالرؤيا الصادقة في المنام التي لها حقيقة تؤول إليها الرؤيا وترجع إليها لذا سميت تأويل الأحلام فمثلًا ملك مصر رأى في المنام سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات وكانت حقيقة هذه الرؤيا ما فسرها به يوسف الصديق ( عليه السلام ) . فيحسن التعرف إلى الأسرار المعنوية لمناسك الحج والأغراض المقصودة من حركاته وأفعاله وهي على مستويات وتحتاج إلى بحث مفصّل كالذي ورد في رواية الإمام السجاد ( عليه السلام ) مع الشبلي « 1 » . الثاني : المداومة على العمل وحفظه ومواصلته ، ولا نعني بهذا الأمر تكرار الحج لأن هذا غير متيسّر إلا نادرٌ فللمداومة أنحاء عديدة ربما نتعرض لشرحها في خطبة مستقلة بإذن الله تعالى . لكننا نريد الإشارة هنا إلى أن الإنسان قد يوفّق في مثل هذه المواسم الروحية الخالصة إلى أعمال إضافية لم يكن معتاداً عليها فيؤديها بسبب ارتفاع الهمة للطاعة والأجواء المشجّعة ومصاحبة المؤمنين الصالحين والتعلم منهم كصلاة الليل أو تلاوة القرآن ( الذي يستحب ختمه في رحلة الحج ) أو صلاة جعفر الطيار التي كان السلف الصالح يهتم بها ويواظب عليها ، أو الصلاة في أوقاتها ومنها صلاة الصبح وصلاة الجماعة والاستماع إلى التوجيهات الدينية وغيرها ، فالمطلوب منه أن يستمر على هذا التقدم ويحافظ على هذا الانتصار
--> ( 1 ) راجعها في رسالة مناسك الحج لسماحة الشيخ ، صفحة 244 الطبعة الثالثة .